منتديات البراء
أهلا وسهلا فيك نحنا ننتضر تسجيلك وأنضممامك مع منتديات البراء
تشـــــــرفنا



 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العوة إالي الله تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بو أنس العامودي



عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 21/11/2009
الموقع الجغرافى : الحبيب أبو أنس القسام

مُساهمةموضوع: العوة إالي الله تعالى   الخميس نوفمبر 26, 2009 11:36 am

كم تهفو النفوس لحج بيت الله الحرام وإتمام الركن الخامس من أركان الإسلام، والشوق إليه إنما ينبعث بعد الفهم والتحقيق بأن البيت بيت الله عز وجل، فقاصده قاصد الى الله عز وجل وزائر له، فالشوق إليه سبحانه يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة، ومنها:
رد المظالم والتوبة الخالصة لله تعالى عن جملة المعاصي وكتابة الوصية للأولاد والأهل... فيقطع العلائق لسفر الحج وليتذكر قطع العلائق لسفر الآخرة، فإن ذلك بين يديه على القرب، وما يقدمه من هذا السفر طمع في تيسير ذلك السفر.

وإن التفكر في الحج وما فيه من عبادات ليذكّر بالآخرة وما فيها..

فالإعداد للسفر يذكّر بالسفر للآخرة وما تحتاجه من زاد وما فيه من مفارقة الأهل والأحباب أيضاً، كما الحاج يحتاج سفره لزاد فليطلبه من موضع حلال، وليتذكر أن سفر الآخرة أطول من هذا السفر، وأن زاده التقوى، وأن ما عداه يتخلف عنه عند الموت ويخونه فلا يبقى معه، كالطعام الرطب الذي يفسد في أول منازل السفر فيبقى وقت الحاجة متحيراً محتاجاً لا حيلة له.
فليحذر أن تكون أعماله التي هي زاده إلى الآخرة لا تصحبه بعد الموت، بل يفسدها شوائب الرياء وكدورات التقصير.

والراحلة التي يركبها الحاج للحج تذكّر بالراحلة التي سيركبها أو سيركبوه إياها وهو في طريقه لأول منازل الآخرة -القبر –، وهي الجنازة التي يُحمل عليها، فإن أمر الحج من وجه يوازي أمر السفر إلى الآخرة، ولينظر أيصلح سفره على هذا المركب لأن يكون زادًا له لذلك السفر على ذلك المركب؟ ومن يدريه لعل الموت قريب، ويكون ركوبه للجنازة قبل ركوبه للراحلة.

وأما ثوبي الإحرام فهما أكفان الدنيا يلبسهما المرء بنفسه قبل أن يلبسوه أكفان الآخرة، قال الغزالي رحمه الله: "وأما شراء ثوبي الإحرام فليتذكر عنده الكفن ولفّه فيه، فإنه سيرتدي ويتّزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله عز وجل، وربما لا يتم سفره إليه، وأنه سيلقى الله عز وجل ملفوفًا في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى الله ببيت الله عز وجل إلا مخالفًا عادته في الزي والهيئة، فلا يلقى الله عز وجل بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا، وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب، إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن"
وقال ابن الجوزي:"أمر المُحرِمون بالتعري، ليدخلوا بزي الفقراء، فيبين أثر (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى)".

وأما التلبية فهي تلبية لنداء الله عز وجل، ولا يُنسى أن فيها نداء الخلق يوم القيامة. وليَذكُر الملبّي عند رفع الصوت بالتلبية نداء الخلق عند نفخ الصور، وحشرهم من القبور، وازدحامهم في عرصات القيامة، مجيبين لنداء الله سبحانه، ومنقسمين إلى مقربين وممقوتين.

فإذا دخل مكة فليتذكر عندها أنه قد انتهى إلى حرم الله آمنا، وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عقاب الله، وليخش ألا يكون أهلاً للقرب.




وأما وقوع البصر على البيت، فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب، ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه، وليرجو أن يرزقه الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم، كما رزقه الله النظر إلى بيته العظيم. وليشكر الله تعالى على تبليغه إياه هذه الرتبة، وإلحاقه إياه بزمرة الوافدين عليه، وليذكر عند ذلك انصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة، آملين لدخولها كافة، ثم انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين، انقسام الحاج إلى مقبولين ومردودين. ولا يغفل عن تذكر أمور الآخرة في كل شيء مما يراه، فإن كل أحوال الحاج دليل على أحوال الآخرة.

وأما السعي بين الصفا والمروة، فهو يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائيًا وذاهبًا مرة بعد أخرى، إظهارا للخلوص في الخدمة، ورجاء للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى؛ يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى. وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرصات القيامة، وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة السيئات، وليتذكر تردده بين الكفتين ناظرًا إلى الرجحان والنقصان مترددًا بين العذاب والغفران.

وأما عرفة والوقوف بها وزحامها فهي صورة من يوم القيامة وزحامه، فليذكر بما يرى من ازدحام الخلق، وارتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر، اقتفاء لهم، وسيرًا بسيرهم، عرصات القيامة، واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة، واقتفاء كل أمة نبيها، وطمعهم في شفاعتهم، وتحريهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول.

فمناسك الحج كلها عبادات تحيي في نفس المؤمن معاني عميقة طيبة يرى فيها الحج بقلبه قبل عينيه.
فاللهم تقبل منا حجنا وعبادتنا والمسلمين أجمعين، وعلمنا وفقهنا وزكي أنفسنا كي ترقى بكل عبادة، وارضَ اللهم عنا وعن المسلمين أجمعين .




المصدر: كتاب "إحياء علوم الدين" للغزالي رحمه الله -بتصرف-

تحياتي لكم عزالدبن العامودي أبو أنس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشق تراب فلسطين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 957
تاريخ التسجيل : 10/07/2009
العمر : 24
الموقع الجغرافى : فلسطين _غزة_الشمال ^_^

الأوسمة
 :
اوسمه (مدير عام هنا)



مُساهمةموضوع: رد: العوة إالي الله تعالى   الإثنين ديسمبر 21, 2009 2:36 pm

شكرا الك كتييييييييير على الموضوع الرائع جزاك الله خيرا





_________________
***********توقيعى *******


توقيع أبو قصى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elbraa-forums.yoo7.com
همس الذكريات



عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 20/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: العوة إالي الله تعالى   الإثنين فبراير 22, 2010 1:21 am

نستقبلك بكل عبارات الإستقبال
وبكل ما تحتويه من معاني وكلمات
ونقول لك على الرحب والسعة
فالصدر لك يتسع كإتساع الأرض
وبوجود اسمك ازدهر المنتدى
وغردت حروفنا طرباً بقدومك
مرحبا بك بين بساتين وازهارالغريب ورحيق التواصل
وشهدالمحبه والاخلاص
منور بتواجدك معناويسعدنا تواصلك واشتراكك معنا
اتمنى تفيد وتستفيد ولاتبخل علينا بمالديك مع تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العوة إالي الله تعالى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات البراء :: الاقسام العامة :: منتدى التراحيب والاهدائات ,-
انتقل الى: